عبر الصيدليات التي نخدمها، تتشابه إلى حدٍّ لافت الأسئلة التي يطرحها كبار السنّ عن المكمّلات، وتتشابه معها أفضل الإجابات. ونادراً ما تكون هذه الأسئلة مثيرة؛ فهي في الغالب هواجس عملية حول العظام والذاكرة والطاقة، وحول العدد الكبير من العبوات المصطفّة أصلاً على رفّ المطبخ. سألنا الصيادلة عمّا يسمعونه أكثر، وعمّا يقولونه فعلاً في المقابل.
هل أحتاج كلّ هذه فعلاً؟
هذا هو السؤال الذي يتمنّى الصيادلة لو يطرحه الناس أولاً. فمن الشائع أن يراكم كبير السنّ المكمّلات على مرّ السنين، أُضيف كلٌّ منها لسببٍ وجيه لم يُراجعه أحدٌ منذئذ. والمراجعة الهادئة، ويُفضَّل أن تكون مع الطبيب الذي يعرف قائمة الأدوية كاملة، تنتهي غالباً بعبواتٍ أقلّ لا أكثر. فبعض المكمّلات تتداخل مع الأدوية الموصوفة، والقائمة الأطول ليست بالضرورة الأكثر أماناً. والمراجعة ليست استسلاماً، بل رعايةٌ حسنة.
أحبّ استشاراتي تلك التي تنتهي بأن يأخذ المريض شيئين بدل سبعة، وهو يفهم السبب. هذه نتيجةٌ أفضل من أيّ منتجٍ جديد.
هل يحمي هذا ذاكرتي أو مفاصلي؟
هنا تهمّ الصراحة أكثر من أيّ وقت. فلا مكمّل يمنع الخرف أو يعكس تآكل عمرٍ كامل في مفصل، ومن يَعِد بغير ذلك يبيع أملاً لا دليلاً. فما يفعله الغذاء الجيّد والحركة والنوم وضبط ضغط الدم من أجل الشيخوخة أكبر بكثير من أيّ شيء في كبسولة. أمّا المكمّل فيمكن أن يساعد في سدّ فجوةٍ محدّدة ومُشخَّصة، لا أكثر. وطرحه بهذا الإطار يحمي الناس من إنفاق المال على توقّعاتٍ لا يستطيع أيّ منتج الوفاء بها.
والنصيحة الوحيدة الكامنة خلف كلّ ما سبق هي ذاتها التي نقدّمها في أيّ عمر: احمل أسئلتك، وعبواتك الحالية، إلى صيدليّ أو طبيب يستطيع رؤية الصورة كاملة. أمّا دورنا فأضيق، ونأخذه على محمل الجدّ: أن نوفّر منتجاتٍ موثوقة الجودة، ونخزّنها ونوصّلها بعناية، ونضمن أن يكون الشخص خلف الطاولة مستعدّاً للصدق، بما في ذلك حين تكون الإجابة أن تأخذ أقلّ. فالشيخوخة الصحّية في معظمها عاداتٌ جيّدة تُحفظ بصبر، والمكمّلات، إن استُخدمت بحكمة، جزءٌ صغيرٌ مساند من ذلك.